مكي بن حموش

2299

الهداية إلى بلوغ النهاية

والتقدير : من قال لك ألا تسجد « 1 » إذ أمرتك بالسجود : ودخلت " أن " كما تدخل في كلام هو « 2 » بمعنى القول ، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم / " ناديت أن لا تقم " « 3 » ، و " حلفت ألا تجلس " فلما كان المنع بمعنى « 4 » القول ، وليس من لفظه دخلت " أن " « 5 » . وقيل : إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده ، فالممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه ، فلما كان معنى المنع هذا ، كان تقدير الكلام : ما « 6 » اضطرك إلى أن لا تسجد « 7 » . وقوله : قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ 11 ] . هذا خبر من اللّه ( عزّ وجلّ « 8 » ) عما قال إبليس ، إذ قال له اللّه : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، فقال : إبليس : أنا أفضل منه ؛ لأني من نار ، وهو من طين ، ففضل عليه كفضل النار على الطين . فجهل عدو اللّه الحق ، وأخطأ طريق النظر « 9 » ، إذ كان معلوما أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب ، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد « 10 » الشقاء الذي سبق له من اللّه ( عزّ وجلّ « 11 » ) على الاستكبار . وكان معلوما أن

--> ( 1 ) في جامع البيان 12 / 325 : " من قال لك لا تسجد . . . " . ( 2 ) في ج : وهو . ( 3 ) في الأصل ، وج : " أن لا تقوم " وأثبت ما في جامع البيان 12 / 325 . ( 4 ) " بمعنى " كررت في الأصل . ( 5 ) انظر : جامع البيان 12 / 325 ، فالفقرة جميعها مستخلصة منه . ( 6 ) في ج : ما كان . ( 7 ) انظر : جامع البيان 12 / 325 ، فالفقرة جميعها مستخلصة منه . ( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 9 ) في الأصل : إذا ، وهو تحريف . ( 10 ) في الأصل : حمل الملعون على بعض الشقاء " ، وهو تحريف ، والتصويب من ج ، وجامع البيان 12 / 327 . ( 11 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .